الشيخ السبحاني

475

بحوث في الملل والنحل

ونذكر ما يلزمهم على قوده من الفساد ، والخروج عن الدين ، والتزام جحد الضروريات » . « 1 » 5 - قال صدر المتألّهين : « ذهبت جماعة إلى أنّ اللَّه أوجد العباد وأقدرهم على بعض الأفعال ، وفوّض إليهم الاختيار ، فهم مستقلّون بإيجادها على وفق مشيئتهم وطبق إرادتهم » . « 2 » وهذه النصوص الخمسة من أكابر الأشاعرة والمعتزلة والإماميّة ، تحاول أن ترميهم بالتّفويض وإن لم تكن في الصراحة بمكان يجزم الإنسان معها بصحّة النسبة . ولأجل ذلك يلزم المزيد من التتبّع في كتبهم الّتي قصرت أيدينا عنها . ولأجل التوضيح نبحث عن أُمور : 1 - لا شكّ في وجود القول بالتفويض في عصر الإمام الباقر عليه السلام كيف وقد طلب عبد الملك بن مروان ( المتوفّى 86 ه ) ، من عامله في المدينة ، أن يوجّه محمّد بن علي الباقر إلى الشام حتّى يناظر قدريّاً أعيا الشاميين جميعاً . فبعث الإمام ولده جعفراً الصادق عليه السلام . فلمّا ورد الشام واجتمع مع القدري ، فقال للإمام : سل عمّا شئت . فقال : اقرأ سورة الحمد . قال : فقرأها . . . حتّى بلغ قول اللَّه تبارك وتعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فقال له جعفر عليه السلام : قف . من تستعين ؟ ما حاجتك إلى المعونة ؟ إنّ الأمر إليك . فبهت القدري . « 3 »

--> ( 1 ) . المغني : 6 / 41 وج 8 / 1 . ( 2 ) . رسالة خلق الأعمال . ( 3 ) . بحار الأنوار : 5 / 55 - 56 .